عبد الفتاح اسماعيل شلبي
305
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الذي سار عليه ابن السراج فيما هو خاص بعرض قراءات القراء واختلافهم في فرش الحروف « 1 » . وتبدو خطوات ابن السراج السابقة من هذا المثال : اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عز وجل : « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » « 2 » ، فقرأ عاصم والكسائي مالك بألف ، وقرأ الباقون ملك بغير ألف ، ولم يمل أحد الألف في مالك . ( ا ) قال أبو بكر محمد بن السرى : « قال أبو عمرو فيما أخذته عن اليزيديين : أن « ملك » يجمع « مالكا » أي ملك ذلك اليوم بما فيه ، ومالك إنما يكون للشيء وحده ، تقول « مالك هذا الشيء » وقال اللّه عز وجل : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » « 3 » للشيء بعينه ، فملك يجمع مالكا ، ومالك لا يجمع ملكا ، وقال اللّه عز وجل : « مَلِكِ النَّاسِ » « 4 » و « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ » « 5 » . قال : وحكى أن عاصما الجحدري قرأها ملك بغير ألف ، فقال محتجا على من قرأ مالك بالألف يلزمه أن يقرأ : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » : قال هارون : قد ذكرت ذلك لأبى عمرو ، فقال : نعم ! أفلا يقرءون « فتعالى اللّه المالك الحق » « 6 » ، قال : وقال بعض من اختار القراءة بملك أن اللّه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شئ بقوله : « رَبِّ الْعالَمِينَ » ، فلا فائدة في تكريره ذكر ما قد مضى ذكره من غير فصل بينهما بذكره معنى غيره قال : وقال : « وإن الخبر عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقراءته ملك يوم الدين أصح إسنادا من الخبر بقراءته مالك ، وأن وصفه بالملك أبلغ في المدح قال : وهي قراءة أبى جعفر ، والأعرج ، وشيبة بن نصار ، وقال أحمد ابن يحيى : « من حجة الكسائي أنه يقال : ملك الناس ، مثل سيد الناس ، ورب الناس ، ومالك يوم الدين . ولا يقال سيد يوم الدين ، فإذا كان مع الناس وما يفضل عليهم كان ملك ، وإذا كان مع غير الناس كان مالك » .
--> ( 1 ) تعبير للقراء يقصد به الألفاظ التي وقع الاختلاف في قراءتها في القرآن الكريم . انظر النشر : 2 / 306 . ( 2 ) سورة الفاتحة . ( 3 ) سورة آل عمران . ( 4 ) سورة الناس . ( 5 ) سورة الحشر . ( 6 ) سورة طه .